جوازات سفر اوربية وامريكية للاسرائيليين استعدادا للهرب من دولة بلا مستقبل


24 يونيو, 2011

جوازات سفر للاسرائيليينيهود اسرائيل يدركون الا مستقبل لدولتهم ويسارعون الى استخراج جوازات سفر للهجرة من اسرائيل فقد وجدت دراسة أجريت في جامعة بار ايلان ونُشرت في مجلة “إريتز أخِيرِتْ” أن ما يقارب 100 ألف “إسرائيلي” يحملون جوازات سفر ألمانية . وقد تعزز هذا التوجه خلال العقد الماضي، وتزايد هذا العدد بمعدل يزيد على 7 آلاف كل عام . كما يضاف إلى هؤلاء ألوف “الإسرائيليين”، الذين يحملون جوازات سفر أجنبية أخرى، معظمها لدول أوروبية .

ويقول الكاتب جدعون ليفي ، إن مبررات ذلك غريبة ومتنوعة، ولكن ما يكمن في أساسها جميعاً، هو القلق والاضطراب، على الصعيدين الشخصي والوطني . وقد غدا جواز السفر الأجنبي وثيقة تأمين لمواجهة يوم تسوء فيه الحال . وقد ثبت أن أعداد “الإسرائيليين” الذين يعتقدون بأن ذلك اليوم قد يأتي في نهاية المطاف، تتزايد باستمرار .

ويرى الكاتب، أن تهافت “الإسرائيليين” للحصول على جوازات سفر دول أخرى، هو بشكل من الأشكال، ردّ فعل على سياسة الحكومة التي تثير فزعهم باستمرار، من أن “محرقة” يهودية أخرى توشك أن تقع، سواء بالتخويف من “الأسلحة النووية” الايرانية، أو “الإخوان المسلمين” في مصر، أو “السفاحين” في غزة . . ولذلك، يرى المواطنون في الكيان الصهيوني، أن من الطبيعي أن يتخذوا احتياطات من بينها تدبير جواز سفر بديل عند الطوارئ .

ويضيف الكاتب قائلاً: . . . لو كانت لدينا قيادة جديرة بوصف القيادة، واستعاضت عن زرع بذور الخوف بفعل شيء للتقليل منه . . لكانت طوابير “الإسرائيليين” على باب السفارة الألمانية أقصر منذ زمن طويل .

ويقول: إن “إسرائيل” قامت لتكون ملاذاً للشعب اليهودي، من أهوال أوروبا بالدرجة الأولى، ولكن أوروبا- في مفارقة تاريخية غريبة- تتحول الآن إلى ملاذ لل”إسرائيليين” .

وفي موقع “كاونتر كرنتس” ، كتب فرانكلين لامب، أن إحدى المفارقات العديدة الكامنة في المشروع الاستعماري الصهيوني الذي بدأ في القرن التاسع عشر في فلسطين، أنَّ هذا المشروع الذي يتآكل شيئاً فشيئاً، كان يُطرح خلال معظم القرن العشرين، باعتباره ملاذاً في الشرق الأوسط ليهود أوروبا المضطهدين . . أمّا اليوم، في القرن الحادي والعشرين، فإن أوروبا هي التي يعتبرها عدد كبير من محتلي الأرض الفلسطينية غير الشرعيين، الملاذ المرغوب فيه لدى يهود الشرق الأوسط .

ويستشهد الكاتب بقول الصحافي اليهودي، جدعون ليفي “إذا كان أجدادنا يحلمون بجواز سفر “إسرائيلي” للهرب من أوروبا، فهنالك العديد منّا الآن يحلمون بجواز سفر ثانٍ للهرب إلى أوروبا” .

ويتابع الكاتب قائلاً، إن دراسات عديدة في “إسرائيل” ودراسة أجرتها منظمة ايباك، (المنظمة الأمريكية لشؤون “إسرائيل” العامة)، ودراسة أخرى أجراها الصندوق القومي اليهودي في المانيا، تبين أن نحو نصف اليهود الذين يعيشون داخل الكيان الصهيوني سوف يفكرون بمغادرة فلسطين في السنوات القليلة القادمة إذا استمرت التوجهات السياسية والاجتماعية الحالية . وقد وجدت دراسة أجراها سنة 2008 مركز ميراث مناحيم بيغن، في القدس، أن 59% من “الإسرائيليين” قد تقدّموا إلى سفارة أجنبية، أو ينوون التقدم إلى مثل تلك السفارة، للاستعلام عن الحصول على جنسية وجواز سفر، أو تقديم طلب لذلك . أمّا اليوم فإن هذه النسبة تقدَّر بنحو 70% .

ويقول الكاتب: بالإضافة إلى حاملي جوازات السفر الألمانية، هنالك أكثر من مليون “إسرائيلي” بجوازات سفر أجنبية أخرى، جاهزة في حال تدهور الحياة في “إسرائيل” .

ومن أشدّ الدول جاذبية لل”إسرائيليين” الذين يفكرون بالهجرة، ومن أكثرها ترحيباً بهم، الولايات المتحدة . وفي الوقت الحالي، يحمل أكثر من 500 ألف “إسرائيلي” جوازات سفر أمريكية، بالإضافة إلى ما يقارب ربع مليون من الطلبات التي تنتظر البّت فيها .

وفي اللقاءات التي جرت في الآونة الأخيرة في واشنطن، بين الوفد المرافق لرئيس الوزراء “الإسرائيلي”، بنيامين نتنياهو، وعملاء “إسرائيل” الأمريكيين، مَنح المسؤولون في منظمة ايباك، ضمانات، بأن الحكومة الأمريكية سوف تصدر- على عجل عند الضرورة- جوازات سفر أمريكية، لكل يهود “إسرائيل”، الذين يسعون للحصول عليها . .

كما أعلنت ايباك لمحاوريها “الإسرائيليين” أن بوسعهم أن يكونوا على ثقة من أن الكونغرس الأمريكي، سيوافق على تخصيص منح مالية جزيلة، لكل اليهود “الإسرائيليين” القادمين لإعادة توطينهم، وتسهيل انتقالهم إلى بلدهم الجديد” .

إلى هنا ويلقي الكاتب الضوء على أسباب رغبة “الإسرائيليين” في الهجرة عن فلسطين، أو الحصول على جوازات سفر أخرى . . (بالإضافة إلى السبب الذي ذكره ليفي)، ومن تلك الأسباب: عجز جيلين أو ثلاثة أجيال من اليهود في دولة الكيان الصهيوني، عن ضرب جذور في فلسطين . ولهذا السبب، ظهرت في “إسرائيل” نسبة عالية من “إعادة الهجرة”- أي عودة المهاجرين أو نسلهم إلى بلدانهم الأصلية . .

ومنها أيضاً، الخوف من أن يشعل المتدينون المتعصبون من المستوطنين اليهود في الضفة الغربية، الذين يزيد عددهم عن 600 ألف مستوطن، حرباً أهلية، ويحولوا “إسرائيل” إلى دولة فاشية متطرفة، أكثر مما هي الآن .

ومن الأسباب الأخرى، الضغوط ضمن المجتمع “الإسرائيلي”، وخاصة بين المهاجرين الروس، الذين ترفض غالبيتهم الساحقة العقيدة الصهيونية .

منذ سقوط جدار برلين سنة ،1989 وفد على فلسطين نحو مليون يهودي من الاتحاد السوفييتي السابق، ليزيدوا بذلك عدد سكان “إسرائيل” بنسبة 25%، ويشكلوا أكبر تجمّع في العالم لليهود الروس . ولكن اليهود الروس يشكلون اليوم أكبر مجموعة مهاجرة من “إسرائيل”، وهم يعودون زرافات ووحداناً، لأسباب تتراوح بين معارضة الصهيونية، والتمييز العنصري في المجتمع “الإسرائيلي”، والنكث بالوعود التي تتعلق بتوظيفهم، و”توفير حياة كريمة لهم” في “إسرائيل” .

وقد عاد حتى الآن ما يقارب 200 ألف شخص أو 22% من الروس الذين وفدوا إلى “إسرائيل” منذ 1990 إلى بلدهم روسيا . وكما يقول الحاخام ريبيل لارزار، وهو كبير حاخامي روسيا منذ سنة ،2000 “ . .إن اليهود الروس يعرفون الآن أن بوسعهم العيش في روسيا كجزء من المجتمع، ولا يحتاجون إلى “إسرائيل”” .

ومن الأسباب أيضاً عدم قناعتهم بزعماء “إسرائيل”، أو الشعور باحترامهم، حيث يعتبرون معظمهم فاسدين .

يضاف إلى ذلك الشعور بالقلق والذنب، حيث اختطفت الصهيونية الديانة اليهودية، وحيث يجري إفساد القيم اليهودية التقليدية .

. . . ويتفق كثير من المراقبين في المجتمع “الإسرائيلي” أن أحد الدوافع الرئيسية، وغير المتوقعة، لرحيل اليهود عن فلسطين، هو الصحوة العربية على مدى الشهور الثلاثة الماضية، التي هزت الدعائم التي تقوم عليها المنطقة .

وكتب لورنس دافيدسون، في موقع “مودرن رايتزرز” . . إذا كان الهدف التاريخي من خلق دولة “إسرائيل”، توفير ملاذ قومي آمن ليهود العالم . . فيبدو أن هذا الهدف قد باء بالفشل . لا لأن كاتب هذه السطور يقول ذلك، بل لأن عدداً متزايداً من يهود تلك الدولة يقول ذلك . فهنالك دراسات داخل “إسرائيل” وخارجها، تبين أن نحو نصف اليهود الذين يعيشون في “إسرائيل” سوف يفكرون بالرحيل عنها . . اذا استمرت التوجهات السياسية والاجتماعية الحالية خلال السنوات القليلة القادمة” .

وفق ما ذكره مكتب الإحصاء المركزي في “إسرائيل” . . .غادر البلادَ سنة ،2005 نحو 650 ألف “إسرائيلي” لمدة تزيد على سنة، ولم يعودوا . . وكانت غالبيتهم العظمى يهوداً . كما تشير استطلاعات الرأي إلى أن ما بين 60% و80% من اليهود الباقين في “إسرائيل”، “يتعاطفون مع اليهود الذين يغادرون البلاد” . أمّا الذين يبقون، فتسود بينهم القناعة بأن الأمر المأمون هو أن يكون لديهم جوازات سفر أخرى صادرة من الولايات المتحدة أو الدول الأوروبية .


Share
طبــــاعة طبــــاعة