الخطاب الديني والمشترك الإنساني

د. سليمان بن الريشة
5 يوليو, 2011
  • التعريف
  • أزمة الخطاب الديني الحالي
  • مظاهر الخطاب الديني الحالي
  • ضوابط الخطاب الديني
  • قواعد الخطاب القرآني في المشترك الإنساني
  • تطوير الخطاب الديني وفق الحاجات الانسانية الراهنة

قلم

أولاً : تعريف الخطاب الديني

المقصود بالخطاب الديني ما يطرحه العلماء والدعاة والمنتمون إلى المؤسسات الإسلامية في بيان الإسلام والشريعة ، سواء كان ذلك من خلال الخطب أو المحاضرات أو التأليف أو البرامج الإعلامية الأخرى وقد يدخل ذلك المناهج الدراسية الدينية في المدارس والجامعات الشرعية، بل يمكن أن يوسع مفهوم الخطاب الديني ليشمل النشاط الإسلامي والنشاط الدعوي وعمل الجماعات الإسلامية والمؤسسات الإسلامية بشكل عام الفقهي منها والعلمي والدعوي والتربوي ونوع النشاط الذي تقوم به لتقييم مدى نجاحه وفشله وقربه من المقاصد العامة للتشريع ومن بعد ذلك تقويمه واصلاحه وتجديده.(1)

على ضوء هذا التعريف يمكننا أن نحدد دوائر مختلفة للخطاب الديني إذ هو ليس واحدا، فاختلاف طبقة المخاطبِين ، واختلاف المؤسسات الإسلامية ومشاربها واختلاف طبقة المخاطـَبين ثم اختلاف الظروف والحيثيات ووسائل نقل الخطاب تفرض أنواعا مختلفة للخطاب الديني .

1- من حيث المخاطِب :

- دائرة المجتهدين ومنظري العمل الإسلامي وعلماء المشاريع المجتمعية التغييرية وممكن أن نسميهم الصف الأول

- دائرة الدعاة والوعاظ والمحاضرين والإعلاميين والعاملين للإسلام من الصف الثاني

-  دائرة الناشطين الإسلاميين وخطباء الجمعة وأئمة المساجد وغيرهم ممن يشكلون الصف الثالث وهم الأكثر عددا والأخطر تأثيرا باعتبار مكانتهم وقربهم من العامة.

2- من حيث المخاطَب :

- النخبة أهل العلم والفكروأصحاب الفتوى

- الإعلام (مرئي أو مسموع أو مكتوب) بيانات صحفية ،تصريحات،….

- المخالفون في المعتقد

- طلبة العلم والوعاظ وأئمة المساجد

- عامة الناس :وهنا نميز بين خطاب موجه إلى أفراد بعينهم كما في حال الفتاوى التي تنقل على الهواتف والقنوات وخطاب عام موجه إلى الناس عامة.

3- من حيث اختلاف المؤسسات:

- مؤسسات رسمية تقليدية

- جماعات ،هيئات ، منظمات ،اتحادات ،جامعات، معاهد  إسلامية

- مؤسسات إعلامية ،قنوات ،برامج ،فتاوى تلفزية

4- من حيث الظروف والحيثيات الواقعية :

- اختلاف الجغرافيا والتاريخ : الخطاب الديني العربي،الخطاب الديني الأوربي ،الخطاب الديني الأمريكي ،الأسيوي ،شمال إفريقي ،أمريكي لاتيني  وضمن كل هذه المناطق الجغرافية يوجد خطابات متعددة تخص مكانا دون آخر بحسب اختلاف القضايا والمشاكل والتحديات.

خلاصة بإمكاننا أن نجزم بتعددية الخطاب الديني الإسلامي وأنه ليس نسخة موحدة ونمطية ،لكن وحدة الأصول التي ينطلق منها تجعل قواسم مشتركة تجمعه . وهذا ما سنركز عليه البحث.

ثانياً : تعريف المشترك الإنساني

هناك عدة عوامل ساهمت في ظهور هذا المصطلح :

- الثورة التواصلية والتعددية الثقافية

- تطور مفهوم  ثقافة حقوق الانسان

- رد فعل على نظرية “صدام الحضارات” و”نهاية التاريخ والانسان الأخير

- الاخطار المهددة للسلم الاجتماعي العالمي وللبيئة الكونية

- تزايد معدل الهجرة العالمية

- تضاؤل مفهوم القومية أمام مفهوم العالمية والعولمة

والمقصود بالمشترك الانساني هو ما يقتسمه الناس بينهم على اختلاف أعراقهم وثقافاتهم ودياناتهم وحضاراتهم سواء في الوطن الواحد أو في أوطان متعددة على مستوى العالم أو على مستوى الكون ككل.

والحديث عن مشترك إنساني هو اعتراف ضمني وتسليم مبدئي بضرورة التعددية والتنوع والاختلاف ؛ وبنظرة تفكيكية للمصطلح يمكن أن نخلص إلى عدة دوائر يشترك فيها الناس جميعا ويتفقون على احترامها وصيانتها والتعاون فيما بينهم على حفظها :

- دائرة الكرامة الآدمية

- دائرة القيم والمبادئ الانسانية التي تعزز الحرية والعدل والإخاء الانساني

- دائرة الاعتمادية المتبادلة “والناس بعضهم لبعض خدم ولو لم يشعروا” كما قال الشاعر

- دائرة التعايش وحسن الجوار والمواطنة العالمية

- دائرة أمن الإنسان والسلم العالمي ومناهضة الظلم والحروب العدائية

- دائرة الاعتراف المتبادل والحوار والتعاون المشترك

- دائرة حفظ البيئة الكونية باعتبار الناس يسكنون كوكبا واحدا ويستظلون بشمس واحدة ويتنفسون هواءا واحدا.

ثالثاُ : أزمة الخطاب الديني

يعاني الخطاب الديني في الوقت الراهن من أزمات عدة نحاول أن نرصدها في ثلاث مستويات جوهرية :

1- أزمة النقل : تتجلى هذه في أمرين اثنين :

- عدم القدرة على التفاعل الواعي مع النصوص القرآنية والحديثية ، وقراءة هذه النصوص قراءة تجديدية متصلة بشكل مباشر مع روح ومقاصد الاسلام الكلية واستحضار الواقع المتغير والمركب. وهذا المستوى غالبا ما يقع فيه الوعاظ والخطباء والدعاة ذوو البضاعة المزجاة في الفقه الشرعي الكلي.

- ما طرأ على الكتاب والسنة من شروحات وتفسيرات وفروع صاغها علماؤنا الأجلاء في زمانهم  لكنها الآن تشكل أمام الناظر في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم كتلة تحجب عنه الاستنباط مباشرة من المعين الصافي.

2- أزمة العقل :

تتجلى هذه الأزمة في الجمود الفكري ،والتعصب المذهبي ، والتشتت الفقهي ،والانفصام المعرفي ،والهروب من الواقع والاحتماء بقضايا الماضي التي لم تعد تطرح بالحاح كما كانت من قبل أو لربما لا تطرح أصلا. بشكل عام أزمة العقل الاسلامي تتلخص في التفكير بشروط الفتنة.

ولا أدل على ذلك من ظهور ذهنيات عديدة تنتج أنواعا مختلفة من الخطاب الديني ويمكن أن نرصدها فيما يلي:

- الذهنية التبسيطية : الذهنية اللفظية التقليدية التي تملأ أركانها ألفاظ غير محدودة المعاني، لا تصورات واضحة وأفكار هادفة. وهي غالبا ما تحتمي بأفكار بسيطة جدا وتترس وراء فهم حرفي للنصوص القرآنية والحديثية ،ثم تنسب الخطأ لمن خالف نظرتها الضيقة منخدعة بأفكارها الساذجة.

- الذهنية الذرية : التي لا تنظر إلى ما في أمور الشريعة والحياة من ارتباط، لا تستطيع تصور الاشكالية المركبة من تداخل السياسة، والاقتصاد، والتربية، والاجتماع، والوضع الداخلي والخارجي، والظرف المكاني والزماني، وتطور الأحداث، ووجود التناحر على الهيمنة وتنازع البقاء بين أقوياء الأرض، وضرورة وحدة المسلمين، والاستناد لكتلة المستضعفين في الأرض، وعزائم الشريعة في كل هذا ورخصها، وعزائم الشريعة في كل هذا ورخصها، ومقاصدها ووسائلها، وقواعدها في حالة الرخاء وحالة الاضطرار. إلى آخر ما هنالك.

هذه الذهنية عاجزة عن تصور عمل إسلامي في نسق منتظم على منهاج يرتب الوسائل لتبلغ الأهداف، ويرتب المراحل والأولويات، ويترك في حسابه مكانا للمرونة عند الطارئ المفاجئ والضرورة الغالبة.

- ذهنية المعارضة الأبدية : الذهنية التي تتصور الدعوة معارضة أبدية ونقدا واتهاما تقف عند حدودها. لا تستطيع أن تعيش إلا وسط الفتنة التي من كشف عيوبها وآثامها تتغذى.(2)

3- أزمة الإرادة :

أي ما يغشى هذه الإرادات البشرية من فتور يدعو لمسالمة الواقع، أو حماس مندفع يريد القفز إلى المستقبل قبل أن يوطد أقدامه في الحاضر، أو نفور وتنافس بين الأشخاص، أو حب للظهور والرئاسة وغلبة الخصم في الحجة.

رابعاً : مظاهر الخطاب الديني :

نحاول أن نتتبع بعض مظاهر الخطاب الديني الموجود في الساحة الاسلامية:

1- “استاذية العالم”:

هذه العبارة كثيرا ما تكثر في خطابات الدعاة والوعاظ والمربين المسلمين وهي عبارة يجب مراجعتها مراجعة جذرية وعدم التسليم بإطلاقيتها ،فهي اولا لم ترد في كتاب ولا سنة ثم إنها تخالف اصولا ثابثة في الاسلام من قبيل التعدد وحرية المعتقد والنفع المتبادل بين الناس ووحدة الجنس البشري، وضرورة التعلم من كتاب الله المنظور الذي هو العالم ، ثم إنها توحي بمفهوم عكسي لما يراد لها إذ توحي عبارة الاستاذية بما يفيد الاستعلاء والاقصاء وهي نوع من الأصولية.

2- منطق الساحة بدل منطق الدعوة :

حيث يطغى التركيز على مجريات الساحة السياسية والمدافعة المثلية على الدعوة والاخلاص والحرص على هداية الناس .بمعنى آخر تغليب المواجهات اليومية وردود الأفعال على المبادئ والأهداف العامة للدعوة .

3 – الغلو والتطرف :

يتفق الباحثون في شأن الخطاب الديني أنّ هذا الخطاب لم يستطع أن يرقى في منطقتنا العربية إلى مستوى تحصين الشعوب من أمراض التطرّف والتعصّب الديني والمذهبي الشاذّ، والتشدّد الفكري، ورفض الآخر، والشحن الطائفي، وتغذية الصراعات الداخلية. بل نرى على العكس ازدياداً في هذه الظواهر على حساب نشر ثقافة المواطنة والتنمية الشاملة والتسامح الديني والعيش المشترك. فما زالت بعض الخطابات الدينية لا تقبل مناخات التعدّدية الدينية والإثنية والعرقية، والحرّية في المعتقد، جهلاً منها أنّ الخالق خلق الكون بتـنوّع وتناغم في آن معاً. وأنّ الاختلاف في الشكل واللون والجنس واللغة والعرق، هي إرادة إلهية في أساس خلق الكون. فالجنس البشري واحد بغضّ النظر عن انتمائه الديني. وبعض الخطابات الدينية ما زالت في عصرنا الحالي تحفّز وتشجّع على نبذ الآخر وإساءة الظنّ فيه ورفضه، لا بل تكفيره أحياناً، وبالتالي عدم قبوله ونفيه من الوجود.(3)

طغيان ثقافة السماع بدل ثقافة القراءة ، وثقافة الوعظ بدل الخطاب التحليلي العلمي ،والثقافة السطحية بدل النظرة العلمية المؤصلة  ثم ظهور جيل من الوعاظ أصحاب الاشرطة السمعية واختفاء العلماء الربانيين  أصحاب المشاريع التربوية والعلمية.

ان القضايا الاسلامية عرفت تحولات كبيرة ولم تعد فيها الغلبة لقضايا المنطقة العربية وحدها بل هناك قضايا المسلمين المنتشرين عبر العالم : اسيا ، اوربا ،افريقيا جنوب الصحراء ،امريكا الشمالية وكندا ثم امريكا الجنوبية بمعنى آخر لقد ظل الخطاب الديني الاسلامي لردح من الزمن حبيس مطالب المنطقة العربية ( الدولة ومسالة الحكم ،/التنمية ، تحرير الارض ….) وغيرها من المطالب التي لازالت قائمة ويجب تجديد الخطاب حولها.

لكن هناك قضايا أخرى أضافت اهتمامات المسلمين في الغرب واسيا وامريكا وافريقيا من قبيل : مطالب التعايش وتعدد الثقافات – الحريات الدينية – الدين والمواطنة – حقوق الانسان – دعوة الانسان كل الانسان إلى رحمة الاسلام- مجتمع النفوذ بدل مجتمع السلطة.

خامساً : ضوابط الخطاب الديني:

1- خطاب واضح ومسؤول :

الخطاب الديني في أصله هو تأويل وتفسير بشري لمنطوق ومفهوم نصوص الوحي ،فإذا لم يكن هذا الخطاب واضحا ومفهوما وذا مفردات محددة المعاني وتصورات واضحة فإن الناقلين والمقلدين والاتباع سيغرقون في تأويل التأويل وتفسير المبهم ويتعرض الخطاب برمته إلى عملية تشويهية لا تؤمن نتائجها على المستهدفين بالخطاب ، ثم أن يكون الخطاب الديني مسؤولا بأن يصدر عن جهة مسؤولة أو شخص مسؤول بحيث يعبرأي كلام أو كتابة أو تصريح عن اجتهاد صاحبه فقط أو الطائفة أو المدرسة أوالجماعة أو المؤسسة التي يمثلها  وهذا يزيل عنثا كبيرا يشْكُل على الناس وبالتالي نتجنب الإطلاقية في الأحكام والتفسيرات .

2- خطاب إنساني حواري:

إنّ تعزيز مبدأ الحوار مع الآخر في الخطاب الديني هو أمر في غاية الأهمّية في عصرنا الحالي، حيث العصبيات والطائفيات والتطرّف والانغلاق على الذات وإلغاء الآخر يسود جماعات كثيرة في مجتمعاتنا العربية. فالحوار الجادّ والملتزم يغيّر الكثير من المفاهيم المغلوطة عن الآخر ويبعث الأمل في النفوس نحو عيش في مجتمع تسوده المودّة والإخاء والعدل والمساواة والحرّية بين أبناء الوطن الواحد. إنّنا بحاجة اليوم أكثر ممّا مضى إلى خطاب ديني يعزّز الشراكة في الحياة وفي الأوطان، ويزيل أسباب الخوف والنفور من الآخر، لأنّ واقع التعدّدية الدينية والإثنية والثقافية في بلداننا العربية ليس حديث العهد ولكنّه وليد تاريخ طويل من العلاقات بين الأديان وشعوبها لا يمكن اختزاله في صفحة من صفحات خطابات المحرّمات والممنوعات. خطاب يؤمن بواقع الاختلاف بين الناس في المجالات السياسية والاجتماعية والدينية والثقافية، وحقّ الآخر في اعتقاده.(4)

3- خطاب شمولي عالمي:

يحتاج الخطاب الديني في عصرنا إلى أن يتماشى مع متطلّبات الإنسان في العصر الحالي بدون التنازل أو المساس بجوهر الدين وأصوله. فيكون خطاباً منفتحاً على الأديان والثقافات العالمية، متواصلاً معها، لا يخشاها، ولا يصطدم معها، ولا يذوب فيها، بل يرتقي إلى نقدها بدون الوقوع في فخّ التحفيز على الكراهية، وممارسة العنف المعنوي والفكري اعتماداً على تفسيرات خاصّة للنصوص الكتابية. يحتاج الخطاب الديني إلى أن يسمو إلى منطق الحفاظ على الكرامات والحرّيات والعدل والمساواة. ويستطيع الخطاب الديني أن يعاصر الحدث دون أن يتأثّر بالمضمون ودون أن يخاف من الأفكار المستوردة. فالتكنولوجيا الحديثة هي ثورة عالمية لا يمكننا أن نتعامل معها بمنطق التجاهل، بل بمنطق الحكمة والدراية من أجل المنفعة العامّة.(5)

4- خطاب تربوي بنائي متجدّد أو خطاب المشروع:

أي خطاب ينطق بلسان مشروع مجتمعي بنائي تغييري يغير ما بالأنفس وما بالآفاق العالمية والاقليمية السياسية والاقتصادية والثقافية والبيئية. و يجمع في اساليبه ما بين الإنذار والبشارة، بين الترغيب والترهيب، بين الاستنهاض والزجر، بين التحريض العاطفي والتنوير العقلي والمشروع العملي .

خطاب تدرجي مرن : ينمي القدرات ويراعي الظروف والامكانات ويتدرج في تحقيق الاولويات دون أن نمطية مطلقة أو مثالية حالمة تقفز على معطيات الواقع.

5- الخطاب التشاركي المنفتح:

يستفيد من الحكمة الانسانية ومن التجارب الواقعية دون تحجر أو خضوع  ويبحث عن نقاط التشارك والتواصل والتقارب بين جميع بني البشر ويطرح البديل المشترك الذي يرضي الجميع.

سادساً : قواعد الخطاب القرآني في المشترك الإنساني

هناك قواعد أساسية في الخطاب القرآني تؤصل للمشترك الانساني :

- الفطرة : حيث كل مولود يولد على الفطرة ، وهي الصبغة الالهية في كل مخلوق.

- الخطاب القرآني هو لكل الناس تكليف واستخلاف وتأسيس للضمير

- تنوع الخطاب القرآني من خطاب الاحسان والعرفان إلى خطاب العدل والحرية والكرامة فالخطاب الاحسان والعرفان مخاطب به المؤمنون بينما خطاب العدل مخاطب به كل بني الانسان

- إطلاقية فعل الله ونسبية الاجتهاد البشري: مهما بلغ الاجتهاد البشري من أجل تقريب مراد الله للناس  فإنه يبقى دائما قاصرا وغير مكتمل ولا يمكن أن يتحد مع النص القرآني سواءا بسواء.

- المساحة الواسعة في الهداية الربانية ما بين الاخذ بالأسباب  التي هي بيد الناس وبين النتيجة التي هي بيد الله دون غيره.

- تعلق الثواب والعقاب بيد الله عزوجل دون غيره

- الحرية الدينية

- الدعوة للحوار

- الحرص على حفظ الامن والسلم وعلى محاربة البغي والافساد في الارض.

سابعاً : تطوير الخطاب الديني وفق الحاجات الإنسانية الراهنة

هناك ثلاث تحديات معاصرة تفرض على الخطاب الديني تطوير ذاته بما يستجيب لمطالب البشرية المرحلية والمستقبلية وهي :

1-  ”دين السوق” :

لقد وحدت الليبرالية الجديدة العالم كله تحت راية الفقر والحرمان والتهميش والاقصاء ، ونشرت اخلاقا جديدة ومعتقدات جديدة أتت على الأخضر واليابس مما تبقى من أخلاق إنسانية ومما تبقى من رحمة واخاء بين الناس ؛وهذا التحدي يوجب ان تكون المسألة الاجتماعية أو العدالة الاجتماعية في صلب الخطاب الديني . فالانسانية الآن في حاجة إلى مبادئ وإلى أخلاق،والدين بإمكانه أن يلعب الدور الحامي والمدافع عن المبادئ والاخلاق لكن إن تطور الخطاب الديني من الوعظ والتنديد والتحليق العام إلى أخذ المبادرة وجعل العدل ومفرداته وتفصيلاته أهم المضامين التي ينطق به وينطلق منها.

2- “المواطنة العالمية” :

لقد ضيقت الثورة التواصلية المسافة بين الشعوب والثقافات وطرأ على مفهوم السيادة والمواطنة تغييرات جوهرية، فلم تعد الحدود الجغرافية ذات أهمية كبرى فنحن نعيش تبادلا حضاريا وبشريا لم يسبق له مثيل في تاريخ الإنسانية وأصبحنا نتكلم عن الانسان العالمي والمجتمع العالمي . وبالتالي فالخطاب الديني سيكون مطالبا بتبني مفهوم العالمية وعلى قدر انفتاحه عليها يكون  نجاحه أو فشله.

3- سقوط الأصوليات :

لقد اندحرت ديماغوجية “صدام الحضارات” والثقافة ذات البعد الواحد ،والحقيقة المطلقة،ونظريات اليمين المتطرف واسطورة “الجهاد العالمي” ،إذ لم يعد المزاج العالمي يقبل بها أو يتفاعل مع طروحاتها فهي وإن لازالت تقاوم من أجل البقاء فأجلها محدود، فهي في كل يوم تنكمش على أصحابها. في المقابل تعززت قيم الحقائق المتعددة والثقافات المتعددة والتنوع الانساني وحوار الحضارات و”الجهاد المدني” والتعايش الانساني وهذه مفاتيح يجب أن يحل الخطاب الديني شيفرتها ويتبناها وينطلق منها .

_____________________________________

(1) مقال “تجديد الخطاب الديني” للدكتور سلمان فهد العودة

(2) المنهاج النبوي :تربية وتنظيما وزحفا للأستاذ عبد السلام ياسين ص 217-219

(3) (4)(5) محاضرة القاها د.رازق سرياني في مكتبة الاسكندرية بتاريخ 2 مارس2009 بعنوان: الخطاب الديني والتحديات المعاصرة


Share
طبــــاعة طبــــاعة